العلامة المجلسي
206
بحار الأنوار
أقبل عليه وألان له القول فلما خرج قالت عايشة : قد قلت بئس رجل العشيرة ، ثم ألنت له القول ، فقال : يا عائشة إن شر الناس الذي يكرم اتقاء لشره . ولكن هذا ورد في الاقبال وفي الكشر والتبسم ، وأما الثناء فهو كذب صريح فلا يجوز إلا لضرورة أو إكراه يباح الكذب لمثلهما ، بل لا يجوز الثناء ولا التصديق وتحريك الرأس في معرض التقرير على كل كلام باطل ، فان فعل ذلك فهو منافق بل ينبغي أن ينكر بلسانه وبقلبه ، فان نلم يقدر فليسكت بلسانه ولينكر بقلبه . وأقول : قال الشهيد الثاني قدس الله روحه : كونه ذا اللسانين وذا الوجهين من الكبائر للتوعد عليه بخصوصه ، ثم ذكر في تفصيله وتحقيقه نحوا مما مر ، ولا ريب أن في مقام التقية والضرورة يجوز مثل ذلك ، وأما مع عدمهما فهو من علامات النفاق وأخس ذمائم الأخلاق . 13 - الكافي : عن العدة ، عن البرقي ، عن عثمان بن عيسى ، عن أبي شيبة ، عن الزهري ، عن أبي جعفر عليه السلام قال : بئس العبد عبد يكون ذا وجهين وذا لسانين يطري أخاه شاهدا ويأكله غائبا ، إن أعطي حسده ، وإن ابتلي خذله ( 1 ) . بيان : يطري على بناء الافعال بالهمز وغيره ، في القاموس في باب الهمز أطرأه بالغ في مدحه ، وفي باب المعتل أطراه أحسن الثناء عليه ، وفي النهاية في المعتل الاطراء مجاوزة الحد في المدح والكذب فيه ، والجوهري ذكره في المعتل فقط وقال : أطراه أي مدحه و " يأكله " أي يغتابه كما قال تعالى " أيحب أحدكم أن يأكل لحم أخيه ميتا " . " إن أعطى " على المجهول أي الأخ ، والخذلان ترك النصرة . 14 - الكافي : عن علي ، عن أبيه ، عن علي بن أسباط ، عن عبد الرحمان بن حماد رفعه قال : قال الله تبارك وتعالى لعيسى : يا عيسى ليكن لسانك في السر والعلانية لسانا واحدا ، وكذلك قلبك ، إني أحذرك نفسك ، وكفى بي خبيرا ، لا يصلح لسانان في فم واحد ، ولا سيفان في غمد واحد ، ولا قلبان في صدر واحد وكذلك
--> ( 1 ) الكافي ج 2 ص 343 .